أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

39

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « ماذا يجب أن نفعل ؟ يجب أن نحتمل التأثير ، وأن ننظر في الآثار المترتّبة على القتل » . السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « إنّ الأعمال المناهضة للدين نوعان : أحدهما من قبيل أعمال ( رضا خان ) ، فإنّه لم يكن يعر أيّ اهتمام للدين ، ولم يكن ينسب ما يقوم به إلى الشرع . إنّ الوقوف بوجهه كان من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . أمّا الشاه الحالي ، فإنّ ما يقوم به من أعمال ضدّ القرآن والمذهب ، فإنّه ينسبه إلى الدين ويقول إنّ هذا هو رأي القرآن ، وما أقوله من القرآن الكريم . إنّ هذه البدعة العظيمة التي حلّت بأساس الدين لا يمكن تحمّلها . يجب أن نضحّي . . دعوا التاريخ يسجّل بأنّ الدين عندما صار في معرض الخطر ، فإنّ مجموعةً من علماء الشيعة انتفضوا وقتل منهم جماعة » . السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « ما فائدة التاريخ ؟ يجب أن يكون لذلك أثر » . السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « كيف لا يكون للتاريخ فائدة ؟ أولم يقدّم قيام الإمام الحسين ( ع ) خدمة جليلة للتاريخ ؟ ثمّ كم هي عظيمة تلك الفائدة التي نستفيدها من قيامه ( ع ) ؟ » . السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « وماذا تقولون عن الإمام الحسن ( ع ) ؟ فإنّه لم يقم ؟ » . السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « إذا كان للإمام الحسن ( ع ) أنصار بالقدر الذي لديكم لقام . فإنّه قد قام في أوّل الأمر ، ولكنّه بعد أن رأى أنصاره يُشترون توقّف ولم يستمرّ . أمّا أنتم ، فلديكم مقلّدون وأنصار في جميع البلدان الإسلاميّة » . السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « أنا لا أرى أنّ أحداً ممّن معي سيتّبعني لو قمت بالتحرّك » . السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « أنتم تحرّكوا وأعلنوا الثورة ، وسأكون أوّل من يتّبعكم » . عندها ابتسم السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ولم يتكلّم « 1 » .

--> ( 1 ) نهضت امام خمينى ( فارسي ) 221 : 2 - 223 ؛ كوثر ( فارسي ) 198 : 1 - 200 ؛ الكوثر 297 : 1 - 299 ؛ كما توجد الإشارة إلى مضمون الحوار في الرسالة الآتية التي أرسلها الميرزا علي الغروي التبريزي ( رحمه الله ) إلى السيّد كاظم شريعتمداري بتاريخ 27 / جمادى الثانية / 1385 ه - . ؛ وتجد الحوار أيضاً في : خاطرات حجة الاسلام والمسلمين سيد على أكبر محتشمى پور ( فارسي ) : 486 - 489 ؛ خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 81 ؛ كما يشير السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) إلى أنّه لم يكن حاضراً في الجلسة ولكنّه سمع بمضمونها ، وهو قريبٌ ممّا نقلناه في المتن ( انظر : مرجعيّة الإمام الحكيم . . نظرة تحليليّة شاملة : 278 ) . ونلفت النظر إلى أنّنا قد أعدنا ترجمة نصّ الحوار عن أصله الفارسي ، فهو يغاير النصّ العربي المتداول ( سنوات الجمر : 96 - 98 ) أقول : كنتُ أحسب أنّ معنى هذه الابتسامة يقف عند الاختلاف بين الرجلين في تشخيص مدى استجابة الشارع مع المرجعيّة فيما لو أقدمت على التحرّك ، ولكنّني استوحيتُ لاحقاً وجهاً لذلك من خلال كلمات السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) ، حيث يستوحي القارئ أنّ سبب ابتسامة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) بعد أن أكّد له السيّد الخميني ( رحمه الله ) أنّه سيكون أوّل الطائعين ، هو أنّ السيّد الحكيم ( رحمه الله ) كان قد أرسل في 8 / ذي القعدة / 1382 ه - رسالة إلى السيّد الخميني ( رحمه الله ) وسائر علماء إيران يدعوهم فيها إلى السفر إلى النجف الأشرف من أجل الاجتماع واتّخاذ قرار إزاء الشاه ، إلّا أنّ السيّد الخميني ( رحمه الله ) والعلماء لم يروا مصلحةً في ذلك وامتنعوا عن السفر ، على تفصيل تقدّم ضمن أحداث تلك السنة . وسواء كان المحق هو السيّد الحكيم ( رحمه الله ) أم هم ، فإنّ السيّد الحكيم ( رحمه الله ) على أيّة حال كان قد خاض تجربة معهم ، ولهذا تبسّم عندما وعده السيّد الخميني ( رحمه الله ) بالطاعة ، فكأنّ يقول : لقد سبق أن جرّبنا ذلك ( انظر المعنى في : مرجعيّة الإمام الحكيم . . نظرة تحليليّة شاملة : 278 - 279 ) .